سميح دغيم

43

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

قولكم الاسم نفس المسمّى أي ذات الشيء وهو نفس ذاته ، ومعلوم أنّ هذا مما لا حاجة في إثباته إلى الدليل ، وإن كان المراد من قولكم الاسم نفس المسمّى مفهوما مغايرا لهذين المفهومين فلا بدّ من تلخيصه حتى يصير مورد الاستدلال معلوما . ( لو ، 25 ، 15 ) - الاستدلال عبارة : عن استحضار العلم بأمور يلزم من وجودها وجود المطلوب . واستحضار العلم بالشيء - متوقّف على وجود ذلك الشيء : فالاستدلال متوقّف على وجود الدليل . ( محص 2 ، 60 ، 15 ) - الاستدلال بعدم الوجدان على عدم الوجود من أضعف الإمارات المفيدة للظنّ فضلا عن القطع . ( مفا 2 ، 39 ، 28 ) - اعلم أنّه سبحانه أمر بعبادته ، والأمر بعبادته موقوف على معرفة وجوده ، ولمّا لم يكن العلم بوجوده ضروريّا بل استدلاليّا لا جرم أورد هاهنا ما يدلّ على وجوده ، واعلم أننا بيّنا في الكتب العقلية أنّ الطريق إلى إثباته سبحانه وتعالى إمّا الإمكان ، وإمّا الحدوث ، وإمّا مجموعهما ، وكل ذلك إمّا في الجواهر أو في الأعراض ، فيكون مجموع الطرق الدالّة على وجوده سبحانه وتعالى ستة لا مزيد عليها . أحدها : الاستدلال بإمكان الذوات ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ ( محمد : 38 ) وبقوله حكاية عن إبراهيم : فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ ( الشعراء : 77 ) . . . وثانيها : الاستدلال بإمكان الصّفات وإليه الإشارة بقوله : خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ( الأنعام : 1 ) . . . وثالثها : الاستدلال بحدوث الأجسام . وإليه الإشارة بقول إبراهيم عليه السلام : لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ( الأنعام : 76 ) ورابعها الاستدلال بحدوث الأعراض ، وهذه الطريقة أقرب الطرق إلى أفهام الخلق ، وذلك محصور في أمرين : دلائل الأنفس ، ودلائل الآفاق ، والكتب الإلهيّة في الأكثر مشتملة على هذين البابين . ( مفا 2 ، 97 ، 22 ) - أمّا العلوم الكسبيّة فهي التي لا تكون حاصلة في جوهر النفس ابتداء بل لا بدّ من طريق يتوصّل به إلى اكتساب تلك العلوم ، وهذا الطريق على قسمين : أحدهما أن يتكلّف الإنسان تركّب تلك العلوم البديهية النّظرية حتى يتوصّل بتركّبها إلى استعلام المجهولات . وهذا الطريق هو المسمّى بالنظر والتفكّر والتدبّر والتأمّل والتروّي والاستدلال ، هذا النوع من تحصيل العلوم هو الطريق الذي لا يتمّ إلّا بالجهد والطلب . والنوع الثاني أن يسعى الإنسان بواسطة الرياضات والمجاهدات في أن تصير القوى الحسيّة والخيالية ضعيفة ، فإذا ضعفت قويت القوة العقليّة وأشرقت الأنوار الإلهية في جوهر العقل ، وحصلت المعارف وكملت العلوم من غير واسطة سعي وطلب في التفكّر والتأمّل ، وهذا هو المسمّى بالعلوم اللّدنية . ( مفا 21 ، 150 ، 10 ) استدلال بأحوال البروق - ما حصل عند العرب من الاستدلال بأحوال البروق وتأمّل أنواع السحاب على نزول الغيث وعدم نزوله . وأخصّ الناس بهذا العلم العرب ، فإنّهم لاشتداد حاجتهم إلى الغيوث التي كانوا بها يحيون ويتوسّعون في السقي